علي بن محمد البغدادي الماوردي

80

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : حملنا آباءكم الذين أنتم من ذريتهم . الثاني : أنهم في ظهور آبائهم المحمولين ، فصاروا معهم ، وقد قال العباس بن عبد المطلب ما يدل على هذا الوجه وهو قوله في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 103 » : من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق . ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق . بل نطفة تركب السّفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق . لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً يعني سفينة نوح جعلها اللّه لكم تذكرة وعظة لهذه الأمة حتى أدركها أوائلهم في قول قتادة ، وقال ابن جريج : كانت ألواحها على الجودي . وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ فيه أربعة أوجه : أحدها : سامعة ، قاله ابن عباس . الثاني : مؤمنة ، قاله ابن جريج . الثالث : حافظة ، وهذا قول ابن عباس أيضا . قال الزجاج : يقال وعيت لما حفظته في نفسك ، وأوعيت لما حفظته في غيرك . وروى مكحول أن النبي « 104 » صلّى اللّه عليه وسلّم قال عند نزول هذه الآية : « سألت ربي أن يجعلها أذن عليّ ، قال مكحول : فكان عليّ رضي اللّه عنه يقول : ما سمعت من رسول اللّه شيئا قط نسيته إلا وحفظته . الرابع : [ أن الأذن الواعية ] أذن عقلت عن اللّه وانتفعت بما سمعت من كتاب اللّه ، قاله قتادة . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 13 إلى 18 ] فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 )

--> ( 103 ) أمالي الزجاجي ( 2 / 340 ) وتأويل مختلف الحديث 65 واللسان خصف واقتصر على رواية البيت الأول . ( 104 ) رواه الطبري ( 29 / 55 ) وهو مرسل وكذا رواه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ( 4 / 413 ) وسعيد بن منصور كما في تخريج الكشاف ص 177 .